الذهبي

270

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ومات في العشرين من رمضان سنة ستّ هذه . وكان قد سمّى نفسه يعقوب . ووقف كتبه ببغداد على مشهد الزّيديّ . قال ابن النّجّار : أنشدني ياقوت الحمويّ لنفسه : أقول لقلبي وهو في الغيّ جامح * أما آن للجهل القديم يزول أطعت مهاة في الحذار [ ( 1 ) ] خريدة * وأنت [ ( 2 ) ] على أسد الفلاة تصول ولمّا رأيت الوصل قد حيل دونه * وأن لقاكم ما إليه وصول [ ( 3 ) ] لبست رداء الصّبر لا عن ملالة * ولكنّني للضّيم فيك حمول [ ( 4 ) ]

--> [ ( 1 ) ] في المطبوع من المستفاد 253 « الجدار » وهو تصحيف . [ ( 2 ) ] في المستفاد : « وكنت » . [ ( 3 ) ] في المستفاد : « سبيل » . [ ( 4 ) ] وقال ابن الشعار : « أخبر عن نفسه بما ذكره في كتابه ( معجم الأدباء ) ما هذا معناه ولفظه : إنه حمل إلى مدينة السلام طفلا عمره 5 سنين أو 6 ، وملكه رجل تاجر من حماه يعرف بعسكر بن أبي نصر بن إبراهيم الحموي . ونشّأه في حجره وعلّمه الكتابة واتخذه مأخذ الولد ، إلّا أنه كان قليل الرغبة في العلم أمّيّا لا يعرف الخط ولا شيئا من العلوم ، وكان همّته في طلب المعاش والدنيا . فعلّمه الخط وظهر منه شفقة عليه وحبّب إليه العلم منذ كان في المكتب فما يعلم أنه منذ كان عمره 7 سنين إلى أن توفي ما خلت يده من كتاب يستفيد منه أو يطالعه ، أو يكتب منه شيئا أو ينسخه ، ثم سافر في بضائع مولاه برا وبحرا ، إلى كيش أربع مرات وإلى مصر عدة مرات وإلى دمشق نوبا لا تحصى ، إن كان في حكم مولاه وبعده . وغاضب مولاه في سنة 596 وأعتقه فكانت حرفته النسخ ، فكتب بيده في مدة 7 سنين 300 مجلّد . ثم عاود صلح مولاه وسافر إلى أن توفي مولاه في سنة 606 وانفرد بنفسه وسافر إلى بلاد خراسان ، ثم رجع إلى ديار مصر والشام ، ولقي مشايخها وعلماءها وشاهد أدباءها وفضلاءها وجالس صدورها وكبراءها . وأخذ عنهم الآداب الكثيرة ، واستفاد منهم الفوائد الغزيرة ، ثم نزل حلب وسكنها إلى أن توفي بها في 20 رمضان سنة 626 وكان مولده - فيما ذكره - سنة 574 لا زيادة على ذلك . وألّف كتبا منها « معجم البلدان » أجاد تأليفه ، و « معجم البلدان » أجاد تأليفه ، و « معجم أئمّة الأدب » ولم يقصّر في جمعه ، و « معجم الشعراء » وكتاب « ضرورات الشعر » و « مختصر تاريخ بغداد » للخطيب البغدادي ، و « منتخب كتاب الأغاني » ، وكتاب في « النسب » ، و « كتاب الأبنية » ، و « مختصر معجم البلدان » على غر ذلك الترتيب الّذي رتّبه . إلى غير ذلك من التأليفات . وكان ضنينا بما يجمعه لا يحبّ اطلاع أحد على ما يؤلّف ، شديد الحرص عليه ، لا يفيد لمخلوق فائدة البتة . وكان ربما سئل عن شيء وهو به عارف لم يجب عنه ، شحّا وجفاء طبع . هكذا كانت شيمته مع الناس ، وخلّف كتبا وأوصى أن توقف ببغداد بدرب دينار بمسجد الشريف الزيدي . شاهدته بالموصل ، وهو كهل أشقر أحمر اللون . أزرق العينين . وكانت بينه وبين أخي صداقة وأنس تام ، واقتضيته شيئا من شعره ، فأجاب إلى ذلك وجعل يماطلني ويعدني هكذا مدة من الزمان ، ثم سافر إلى الشام فما عدت رأيته بعد ذلك » . ( عقود